علاقة الجنس بامراض القلب



تقدر منظمة الصحة العالمية أن عدد الوفيات السنوى بسبب أمراض القلب يبلغ ١٧، ٥ مليون شخص، وهذا العدد يمثل نحو ٣٠٪ من إجمالى عدد الوفيات حول العالم. وقد أوضحت المنظمة أن ٨٠٪ من هذه الوفيات تحدث فى الدول النامية التى تأتى فيها الوفيات بسبب أمراض القلب فى مقدمة أسباب الوفيات. 




وقد قدرت الدراسات أن نسبة الزيادة المتوقعة فى الوفيات بسبب أمراض القلب فى الشرق الأوسط بين عام ١٩٩٠ وعام ٢٠٢٠ تبلغ ١٧١٪ وهى نسبة تعادل أربعة أمثال الزيادة فى أوروبا وأمريكا
 حيث تقدر الزيادة بنحو ٤٦٪. والملفت للنظر أيضاًً أن متوسط السن للمصابين بجلطات القلب قى منطقة الشرق الأوسط يبلغ ٥١ سنة، وهذه السن أقل من سن الإصابة فى باقى أنحاء العالم؛ حيث تقل هذه السن بنحو ١٢ عاماً عن سن الإصابة فى أوروبا الغربية على سبيل المثال.‬ ترجع الزيادة الكبيرة فى الإصابة بأمراض الشرايين التاجية فى المنطقة العربية لعدة عوامل فى مقدمتها ارتفاع نسبة الإصابة بمرض السكرى، حيث تشمل قائمة العشر دول الأكثر إصابة بالسكرى 6 من الدول العربية بدءاً بدولة الإمارات حيث يبلغ معدل الإصابة ١٩‪٫‬٥٪، وانتهاءً بمصر حيث يبلغ معدل الإصابة ١١٪. وتمثل الزيادة الكبيرة فى نسبة المدخنين عاملاً آخر مهماً، إلى جانب ارتفاع معدلات السمنة ونمط الحياة الذى يتميز بالسكون والراحة وتغيب عنه ممارسة المجهود العضلى والرياضة.
هناك علاقة وثيقة بين الإصابة بأمراض الشريان التاجى والإصابة بضعف الانتصاب؛ حيث إن أسباب الإصابة بهذين المرضين واحدة وتتمثل فى التقدم فى السن والإصابة بالأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم ومرض السكرى وارتفاع نسبة الدهون فى الدم والاكتئاب، إلى جانب الأسباب المتعلقة بنمط الحياة مثل التدخين والسمنة المفرطة والبعد عن ممارسة الرياضة بانتظام والتوتر الدائم بسبب مشاكل العمل والحياة. وتُقدر نسبة الرجال الذين يعانون من ضعف الانتصاب بين مرضى الشريان التاجى نحو ٥٢٪، وفى معظم الأحيان يحدث ضعف الانتصاب قبل ظهور أعراض قصور الشريان التاجى؛ نظراً لصغر الشرايين المغذية للقضيب بالمقارنة بالشرايين التاجية المغذية لعضلة القلب
 وأثبتت الدراسات الطبية أن الرجال المصابين بضعف الانتصاب معرضون بنسبة كبيرة للإصابة بالذبحات الصدرية خلال ثلاثة أعوام من إصابتهم بضعف الانتصاب، وهم كذلك معرضون بنسبة كبيرة للجلطات القلبية والسكتات الدماغية خلال خمس سنوات من إصابتهم بضعف الانتصاب ما لم يتم التحكم فى أسباب قصور الدورة الدموية وكذلك تعديل نمط الحياة. ويصاحب الاستثارة الجنسية زيادة فى المجهود المبذول
حيث يحدث ارتفاع بسيط فى ضغط الدم وزيادة فى معدل ضربات القلب ويزداد هذا المجهود بشكل واضح أثناء القذف الذى يستغرق نحو ١٠ إلى ١٥ ثانية، وتقدر الأبحاث أن المجهود الذى يبذله الرجل المتزوج صغير السن الذى يتمتع بصحة جيدة أثناء المعاشرة الزوجية الكاملة يقدر بنحو أربعة أضعاف المجهود المبذول أثناء الراحة التامة
وهو ما يعادل المجهود المبذول أثناء صعود طابقين باستخدام السلم. وقد يبذل الرجال المتقدمون فى السن مجهوداً أكبر من ذلك خاصة الذين يعانون من صعوبة فى القذف لأسباب مرضية أو نفسية. تمثل الذبحات الصدرية التى تحدث أثناء المعاشرة الزوجية نحو ٥٪ من جميع الذبحات الصدرية، وهى نادرة الحدوث فى مرضى القلب الذين لا يشعرون بآلام الصدر أثناء ممارسة الرياضه، بينما تزداد بشكل كبير فى مرضى القلب الذين لا يمارسون الرياضة والذين يعانون من ألم الصدر مع المجهود العضلى البسيط. 
أما بالنسبة لجلطات القلب، فالدراسات تقدر أن نسبة حدوثها أثناء المعاشرة الجنسية تقدر بنحو ثلاثة أضعاف نسبة حدوثها فى غير أوقات المعاشرة الجنسية، وذلك فى الرجال فى العقدين الخامس والسادس من العمر، وبالرغم من هذه الزيادة النسبية الكبيرة، لا تمثل المعاشرة الجنسية سوى ١٪ من أسباب جلطات القلب، وذلك لقصر الوقت الذى تستغرقه المعاشرة الجنسية بالمقارنة بالأنشطة الأخرى، وتقدر نسبة حدوث الجلطات بسبب المعاشرة الجنسية بالنسبة لمرضى القلب الذين يمارسون الجنس لمدة ساعة أسبوعياً بنحو ٢ لكل عشرة آلاف مريض سنوياً، أما بالنسبة لحالات الوفاة المفاجئة نتيجة لتوقف القلب فتتسبب المعاشرة الجنسية فيما لا يتعدى 1.7% من هذه الحالات.
وقد أثبت تشريح جثث هذه الوفيات أن نحو ٩٣٪ منها فى الرجال و٧٥٪ فى السيدات تحدث نتيجة لعلاقة جنسية خارج إطار الزواج مع شريك جديد أصغر فى السن وفى ظروف غير مألوفة بعد الإفراط فى تناول الطعام أو الكحول، ومرضى القلب الذين يرغبون فى معاودة ممارسة النشاط الجنسى يتوجب عليهم استشارة الطبيب الذى يحدد مدى قدرتهم على تحمل المجهود المبذول أثناء الجماع وكذلك مراجعة الأدوية التى يتم استخدامها لعلاج القلب حتى لا تتعارض مع أدوية علاج ضعف الانتصاب، وقد أثبتت الأبحاث أن نسبة حدوث جلطات القلب أثناء المعاشرة الزوجية فى مرضى القلب الذين لا يمارسون الرياضة تبلغ ثلاثة أضعاف نسبة حدوثها فى الأصحاء، بينما تعادل هذه النسبة مثيلتها فى الأصحاء فى مرضى القلب الذين يمارسون الرياضة ثلاثة مرات أسبوعياً
 وقد أثبتت الأبحاث كذلك أن إنقاص الوزن والامتناع عن التدخين من أهم أسباب الوقاية من حدوث الجلطات المصاحبة للنشاط الجنسى. وقد أثبتت مثبطات النوع الخامس من إنزيم فوسفودايستريز التى تستخدم فى علاج ضعف الانتصاب مثل الفياجرا واللفيترا والسياليس فاعلية فائقة فى علاج ضعف الانتصاب لمرضى القلب، وكذلك درجة عالية من الأمان عند استخدامها تحت إشراف طبى. وهنا يجب التنبيه على ضرورة إفصاح مرضى القلب للأطباء المعالجين عن استخدام هذه الأدوية خاصة عقب حدوث جلطات القلب؛ حيث يحظر تناول هذه الأدوية لمرضى القلب الذين يستخدمون موسعات الشرايين المحتوية على مادة النترات
وكذلك يجب التنبيه من خطورة الكثير من المنشطات الجنسية التى يروج لها على أنها تحتوى على الأعشاب فقط؛ حيث ثبت أن الكثير منها يحتوى عل مكونات دوائية تتفاعل مع أدوية القلب.
ولمثبطات النوع الخامس من إنزيم فوسفوداياستراز مفعول إيجابى لمرضى القلب؛ حيث أثبتت الدراسات أن تناول هذه العقاقير يؤدى لزيادة تدفق الدم عبر الشرايين التاجية نتيجة تحسن وظائف طبقة الأندوثيليم المبطنة للشرايين، وكذلك انخفاض معدل ضربات القلب المصاحب لزيادة المجهود العضلى،
وتستخدم هذه الأدوية أيضاً لعلاج ارتفاع ضغط الدم فى الشريان الرئوى؛ حيث إنها تؤدى لزيادة قدرة المرضى على المجهود العضلى. وقد أثبتت الدراسات أيضاً أن هذه الأدوية تؤدى أيضاً لصغر حجم جلطات القلب عقب انسداد الشرايين التاجية.

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ اليوم السابع 2016 ©